ابن منظور

67

لسان العرب

الفراء : يقال افعلْ هذا بادِيَ بَدِيّ كقولك أَوَّل شيء ، وكذلك بَدْأَةَ ذي بَدِيّ ، قال : ومن كلام العرب بادِيَ بَدِيّ بهذا المعنى إلا أَنه لم يهمز ، الجوهري : افعلْ ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيّ أَي أَوَّلاً ، قال : وأَصله الهمز وإنما ترك لكثرة الاستعمال ؛ وربما جعلوه اسماً للداهية كما قال أَبو نُخَيلة : وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي ، * ورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ ، وصار للفَحْلِ لساني ويدِي قال : وهما إسمان جعلا اسماً واحداً مثل معد يكرب وقالي قَلا . وفي حديث سعد بن أَبي وقاص : قال يوم الشُّورَى الحمد لله بَدِيّاً ؛ البَدِيُّ ، بالتشديد : الأَول ؛ ومنه قولهم : افْعَلْ هذا بادِيَ بَدِيّ أَي أَوَّل كل شيء . وبَدِئْتُ بالشيء وبَدِيتُ : ابْتَدَأْتُ ، وهي لغة الأَنصار ؛ قال ابن رواحَةَ : باسمِ الإِله وبه بَدِينَا ، * ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِينا ، وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قال ابن بري : قال ابن خالويه ليس أَحد يقول بَدِيتُ بمعنى بَدَأْتُ إلا الأَنصار ، والناس كلهم بَدَيْتُ وبَدَأْتُ ، لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء ، قال : وليس هو من بنات الياء . ويقال : أَبْدَيْتَ في منطقك أَي جُرْتَ مثل أَعْدَيْت ؛ ومنه قولهم في الحديث : السُّلْطانُ ذو عَدَوان وذو بَدَوانٍ ، بالتحريك فيهما ، أَي لا يزال يَبْدُو له رأْيٌ جديد ، وأَهل المدينة يقولون بدَينا بمعنى بَدأْنا . والبَدْوُ والبادِيةُ والبَداةُ والبَداوَة والبِداوَةُ : خلاف الحَضَرِ ، والنسب إليه بدَويٌّ ، نادر ، وبَداويّ وبِداوِيٌّ ، وهو على القياس لأَنه حينئذ منسوب إلى البَداوة والبِداوة ؛ قال ابن سيده : وإنما ذكرته ( 1 ) . . . لا يعرفون غير بَدَوِيّ ، فإن قلت إن البَداوِيّ قد يكون منسوباً إلى البَدْوِ والباديةِ فيكون نادراً ، قيل : إذا أَمكن في الشيء المنسوب أَن يكون قياساً وشاذّاً كان حمله على القياس أَولى لأَن القياس أَشيع وأَوسع . وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلاً . ابن سيده : وبَدا القومُ بداءً خرجوا إلى البادية ، وقيل للبادية بادِيَةٌ لبروزها وظهورها ؛ وقيل للبَرِّيَّة بادِيةَ لأَنها ظاهرة بارزة ، وقد بَدَوْتُ أَنا وأَبْدَيْتُ غيري . وكل شيء أَظهرته فقد أَبْدَيْتَه . ويقال : بَدا لي شيءٌ أَي ظهر . وقال الليث : البادية اسم للأَرض التي لا حَضَر فيها ، وإذا خرج الناسُ من الحَضَر إلى المراعي في الصَّحارِي قيل : قد بَدَوْا ، والإِسم البَدْوُ . قال أَبو منصور : البادية خلاف الحاضرة ، والحاضرة القوم الذين يَحْضُرون المياه وينزلون عليها في حَمْراء القيظ ، فإذا بَرَدَ الزمان ظَعَنُوا عن أَعْدادِ المياه وبَدَوْا طلباً للقُرْب من الكَلإِ ، فالقوم حينئذ بادِيَةٌ بعدما كانوا حاضرة ، وهي مَبادِيهم جمع مَبْدىً ، وهي المَناجِع ضِدُّ المَحاضر ، ويقال لهذه المواضع التي يَبْتَدِي إليها البادُونَ بادية أَيضاً ، وهي البَوادِي ، والقوم أَيضاً بوادٍ جمع بادِيةٍ . وفي الحديث : من بَدَا جَفَا أَي من نَزَلَ البادية صار فيه جَفاءُ الأَعرابِ . وتَبَدَّى الرجلُ : أَقام بالبادية . وتَبادَى : تَشَبَّه بأَهل البادية . وفي الحديث : لا تجوز شهادةُ بَدَوِيّ على صاحب قَرْية ؛ قال ابن الأَثير : إنما كره شهادة البَدَوِيّ لما فيه من الجَفاء في الدين والجَهالة بأَحكام الشرع ، ولأَنهم في الغالب لا يَضْبِطُون الشهادةَ على وَجْهِها ، قال : وإليه

--> ( 1 ) كذا بياض في جميع الأَصول المعتمدة بأيدينا .